تفسير الشعراوي
والخطاب هنا لرسول الله ﷺ َ، أي: ما تكون يا محمد في شأن. والشأن: هو الحال العظيم المتيمز الذي يطرأ على الأمر.
ونحن في حياتنا اليومية نقول: ما شأنك اليوم أو ما حالك؟ وهنا يجيب السامع بالشيء الهام الذي حدث له أو فعله، ويتناسى التافة من الأمور.
ولذلك يصف الله تعالى نفسه فيقول:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] .
أي: لا تظنوا أن ربنا ﷾ خلق النواميس والقوانين، وقال لها: اعملي أنتِ، لا فهو سبحانه كل يوم في شأن.
ولذلك حين سئل أحد العلماء: ما شأن ربك الآن؛ وقد صَحَّ أن القلم قد جَفَّ؟ فقال: «أمور يبديها ولا يبتديها» .
أي: أنه سبحانه قد رسم كل شيء، وجعل له زماناً ليظهر، فهو سبحانه قيُّوم، أي: مُبَالغ في القيام على مصالحكم؛ ولذلك يطمئننا سبحانه وقد جعل الليل لنومنا وراحتنا بأنه سبحانه قيوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، وهو يراعينا.
فالحديث في الآية التي نحن بصددها موجَّه لرسول الله ﷺ َ:
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ [يونس:
٦١]
.
وشأن رسول الله ﷺ َ الذي يهتم به ليس المأكل ولا المشرب، إنما المهم بالنسبة له هو بلاغ الرسالة بالمنهج ب «افعل و» لا تفعل «.
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ﴾ [يونس: ٦١] .