تفسير الشعراوي
Printed page ٩/ ٥٣٤٦
﴿وَمِنْهُمْ﴾ أي: من المنافقين الذين عرض الله صوراً كثيرة لهم في هذه السورة الكريمة، فقال: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ ، و ﴿وَمِنْهُمْ﴾ و ﴿وَمِنْهُمْ﴾ ، واختلفت روايات المفسرين والرواة في مدلول قوله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله﴾ . فقال بعضهم: إنه ثعلبة بن حاطب، وقال آخرون: إنه مُعتِّب بن قشير، وقال رأى ثالث: إنه الجد بن قيس، وقال قائل رابع: إنه حاطب بن أبي بلتعة. كل هذه خلافات تحتملها الآية الكريمة؛ لأن الحق ﷾ قال:
﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين﴾ ولم يقل الحق: «فلما آتيناه من فضلنا بخل به» بحيث ينطبق على حالة واحدة، ولكن الحق ﵎ جاء بها بصيغة الجمع فقال سبحانه: ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ ... ﴾ [التوبة: ٧٦]