تفسير الشعراوي
الحق ﷾ حين قال: ﴿الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ . . أي لا يعلمون عن كتاب الله شيئا لأنهم كفار. . وهؤلاء سألوا رسول الله ﷺ َ أن يكلمهم الله. . ومعنى أن يكلمهم الله أن يسمعوا كلاما من الله سبحانه. . كما سمع موسى كلام الله.
وماذا كانوا يريدون من كلام الله ﵎. . أكانوا يريدون أن يقول لهم الله إنه أرسل محمداً رسولا ليبلغهم بمنهج السماء. . وكأن كل المعجزات التي أيد الله بها رسوله ﷺ َ وعلى رأسها القرآن الكريم لم تكن كافية لإقناعهم. . مع أن القرآن كلام معجز وقد أتى به رسول أمي. . سألوه عن أشياء حدثت فأوحى الله بها إليه بالتفصيل. . جاء القرآن ليتحدى في أحداث المستقبل وفي أسرار النفس البشرية. . وكان ذلك يكفيهم لو أنهم استخدموا عقولهم ولكنهم أرادوا العناد كلما جاءتهم آية كذبوا بها وطلبوا آية أخرى. . والله ﷾ قد أبلغنا أنه لا يمكن لطبيعة البشر أن تتلقى عن الله مباشرة. . واقرأ قوله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ [الشورى: ٥١]