تفسير الشعراوي
أي حكم وفصل بينهم. . وقوله ﷻ: ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ﴾ [الإسراء: ٤]
بمعنى أعلمنا بني إسرائيل في كتابهم. . إذن «قضى» لها معان متعددة يحددها السياق. . ولكن هناك معنى تلتقي فيه كل المعاني. . وهو قضى أي حكم وهذا هو المعنى الأم.
إذن معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا قضى أَمْراً﴾ . . أي إذا حكم بحكم فإنه يكون. . على أننا يجب أن نلاحظ قول الحق: ﴿وَإِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ﴾ . . معنى يقول له أن الأمر موجود عنده. . موجود في علمه. . ولكنه لم يصل إلى علمنا. . أي أنه ليس أمرا جديدا. . لأنه مادام الله ﷾ قال: «يقول له» . . كأنه ﷻ يخاطب موجودا. . ولكن هذا الموجود ليس في علمنا ولا نعلم عنه شيئا. . وإنما هو موجود في علم الله ﷾. . ولذلك قيل أن لله أموراً يبديها ولا يبتديها. . إنها موجودة عنده لأن الأقلام رُفِعَتْ، والصحف جفت. . ولكنه يبديها لنا نحن الذين لا نعلمها فنعلمها.