Skip to content

تفسير الشعراوي ١١٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٤٢

بعد أن بين الله ﷾ جزاء الذين يخربون مساجد الله ويهدمونها. . ويمنعون أن يذكر فيها اسمه والعذاب الذي ينتظرهم في الآخرة أراد أن يذكرنا بأن تنفيذ هذا على مستوى تام وكامل عملية مستحيلة لأن الأرض كلها مساجد. . وتخريبها معناه أن تخرب الأرض كلها. . لأن الله ﵎ موجود في كل مكان فأينما كنتم فستجدون الله مقبلا عليكم بالتجليات.

وقوله تعالى: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ . . أي هناك وجه الله. . وقوله تعالى: ﴿الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ . . أي لا تضيقوا بمكان التقاءاتكم بربكم؛ لأن الله واسع موجود في كل مكان في هذا الكون وفي كل مكان خارج هذا الكون. . ولكن إذا قال الله ﷾: ﴿وَللَّهِ المشرق والمغرب﴾ لا يعني تحديد جهة الشرق أو جهة الغرب فقط. . ولكنه يتعداها إلى كل الجهات شرقها وغربها. . شمالها وجنوبها والشمال الشرقي والجنوب الغربي وكل جهة تفكر فيها.

ولكن لماذا ذكرت الآية الشرق والغرب فقط؟ لأن بعد ذلك كل الجهات تحدد بشروق الشمس وغروبها. . فهناك شمال شرقي وجنوب شرقي وشمال غربي وجنوب غربي. . كما إن الشرق والغرب معروف بالفطرة عند الناس. . فلا أحد يجهل من أين تشرق الشمس ولا إلى أين تغرب. فأنت كل يوم ترى شروقا وترى غروبا.

الله ﷾ حين يقول: ﴿وَللَّهِ المشرق والمغرب﴾ فليس معناها حصر الملكية لهاتين الجهتين ولكنه ما يعرف بالاختصاص بالتقديم. . كما تقول بالقلم