Skip to content

تفسير الشعراوي ١١٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٤٣

كتبت وبالسيارة أتيت. . أي أن الكتابة هي خصوص القلم والإتيان خصوص السيارة. . وهذا ما يعرف بالاختصاص. . فهذا مختص بكذا وليس لغيره شيء فيه. . ولذلك فإن معنى: ﴿وَللَّهِ المشرق والمغرب﴾ . . أن الملكية لله ﷾ لا يشاركه فيها أحد. . وتغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ليس معناه أن الله ﵎ في بيت المقدس والاتجاه بعد ذلك إلى الكعبة ليس معناه أن الله ﷻ في الكعبة.

إن توحيد القبلة ليس معناه أكثر من أن يكون للمسلمين اتجاه واحد في الصلاة. . وذلك دليل على وحدة الهدف. . فيجب أن تفرق بين اتجاه في الصلاة واتجاه في غير الصلاة. . اتجاه في الصلاة نكون جميعا متجهين إلى مكان محدد إختاره الله لنا لنتجه إليه في الصلاة. . والناس تصلي في جميع أنحاء العالم متجهة إلى الكعبة. . الكعبة مكانها واحد لا يتغير. . ولكن اتجاهنا إليها من بقاع الأرض هو الذي يتغير. . فواحد يتجه شمالا وواحد يتجه جنوبا وواحد يتجه شرقا وواحد يتجه غربا. . كل منا يتجه اتجاها مختلفا حسب البقعة التي يوجد عليها من الأرض.

. ولكننا جميعا نتجه إلى الكعبة رغم اختلاف وجهاتنا إلا أننا نلتقي في اتجاهنا إلى مكان واحد.

الله ﷻ يريدنا أن نعرف أننا إذا قلنا: «وللهِ المشرقُ» فلا نظن أن المشرق إتجاه واحد بل إن المشرق يختلف باختلاف المكان. . فكل مكان في الأرض له مشرق وله مغرب. . فإذا أشرقت الشمس في مكان فإنها في نفس الوقت تغرب في مكان آخر. . تشرق عندي وتغرب عند غيري. . وبعد دقيقة تشرق عند قوم وتغرب عند آخرين. . فإذا نظرت إلى الشرق وإلى الغرب بالنسبة لشروق الشمس الظاهري وغروبها. . تجد أن المشرق والمغرب لا ينتهيان من على سطح الأرض. . في كل دقيقة شروق وغروب.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ . . أي يتسع لكل ملكه لا يشغله شيء عن شيء. . ولذلك عندما سئل الإمام علي كرم الله وجهه. . كيف يحاسب الله الناس جميعا في وقت واحد؟ قال كما يرزقهم جميعا في وقت واحد. .

إذن فالله لا يشغله شيء عن شيء. . ولا يحتاج في عمله إلى شيء. . إنما عمله «كن فيكون» .