تفسير الشعراوي
Printed page ٧/ ٤٢٠٤
وهنا يتكلم الحق عن حكاية الإنجاء، ونعلم المقدمة الطويلة التي سبقت إعداد سيدنا نوح ﵇ للرسالة، فقد أراد الله أن يتعلم النجارة، وأن يصنع السفينة. ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ ... ﴾ [هود: ٣٨]
ولم يجيءالحق هنا بسيرة الطوفان التي قال فيها في موضع آخر من القرآن: ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١]
وجاء الحق هنا بالنتيجة وهي أنهم كذبوه. ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ فِي الفلك وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ ... ﴾ [الأعراف:
٦٤]
وكانت هذه أول حدث عقابي في تاريخ الديانات؛ لأن رسالة نوح ﵇ هي أول رسالة تعرضت إلى مثل هذا التكذيب ومثل هذا العناد وكان الرسل السابقون لنوح عليهم البلاغ فقط، ولم يكن عليهم أن يدخلوا في حرب أو صراع، والسماء هي التي