Skip to content

تفسير الشعراوي ٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٨٤

بعد أن آمنت بالله ﷾ إلها وربا. . واستحضرت عطاء الألوهية ونعم الربوبية وفيوضات رحمة الله على خلقه. وأعلنت أنه لا إله إلا الله. وقولك: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي أن العبادة لله ﵎ لا نشرك به شيئا ولا نعبد إلا إياه. . وأعلنت انك ستستعين بالله وحده بقولك: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ . فانك قد أصبحت من عباد الله. ويعلمك الله ﷾ الدعاء الذي يتمناه كل مؤمن. . ومادامت من عباد الله، فإن الله ﷻ سيستجيب لك. . مصداقا لقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨

٦]

والمؤمن لا يطلب الدنيا أبدا. . لماذا؟ . . لأن الحياة الحقيقية للانسان في الآخرة. فيها الحياة الأبدية والنعيم الذي لا يفارقك ولا تفارقه. فالمؤمن لا يطلب مثلا أن يرزقه الله مالا كثيراً ولا أن يمتلك عمارة مثلا. . لأنه يعلم أن كل هذا وقتي وزائل. . ولكنه يطلب ما ينجيه من النار ويوصله الى الجنة. .

ومن رحمة الله ﵎ أنه علمنا ما نطلب. . وهذا يستوجب الحمد لله. . وأول ما يطلب المؤمن هو الهداية والصراط المستقيم: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ .

والهداية نوعان: هداية دلالة وهداية معونة. هداية الدلالة هي للناس جميعا. . وهداية المعونة هي للمؤمنين فقط المتبعين لمنهج الله. والله ﷾ هدى كل عباده هداية دلالة أي دلهم على طريق الخير وبينه لهم. . فمن أراد أن يتبع طريق الخير اتبعه. . ومن أراد ألا يتبعه تركه الله لما أراد. .