Skip to content

تفسير الشعراوي ٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٨٥

هذه الهداية العامة هي أساس البلاغ عن الله. فقد بين لنا الله ﵎ في منهجه بافعل ولا تفعل ما يرضيه وما يغضبه. . وأوضح لنا الطريق الذي نتبعه لنهتدي. والطريق الذي لو سلكناه حق علينا غضب الله وسخطه. . ولكن هل كل من بين له الله ﷾ طريق الهداية اهتدى؟ . . نقول لا. . واقرأ قوله ﷻ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [فصلت: ١٧] اذن هناك من لا يأخذ طريق الهداية بالاختيار الذي أعطاه الله له. . فلو أن الله ﷾ أرادنا جميعا مهديين. . ما استطاع واحد من خلقه أن يخرج على مشيئته. ولكنه ﷻ خلقنا مختارين لنأتيه عن حب ورغبة بدلا من أن يقهرنا على الطاعة. . ما الذي يحدث للذين اتبعوا طريق الهداية والذين لم يتبعوه وخالفوا مراد الله الشرعي في كونه؟

الذين اتبعوا طريق الهداية يعينهم الله ﷾ عليه ويحببهم في الايمان والتقوى ويحببهم في طاعته.

. واقرأ قوله ﵎: ﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] أي أن كل من يتخذ طريق الهداية يعينه الله عليه. . ويزيده تقوى وحبا في الدين. . أما الذين إذا جاءهم الهدى ابتعدوا عن منهج الله وخالفوه. . فإن الله ﵎ يتخلى عنهم ويتركهم في ضلالهم. واقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]