Skip to content

تفسير الشعراوي ٩٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٧٠

والله ﷾ يريد أن يفضح اليهود. . ويبين إن إيمانهم غير صحيح وأنهم عدلوا وبدلوا واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا. . وهو سبحانه يريدنا أن نعرف أن هؤلاء اليهود. . لم يفعلوا ذلك عن جهل ولا هم خُدعوا بل هم يعملون أنهم غيروا وبدلوا. . ويعرفون أنهم جاءوا بكلام ونسبوه إلى الله ﷾ زورا وبهتانا. . ولذلك يطلب من رسول الله ﷺ َ أن يفضحهم أمام الناس ويبين كذبهم بالدليل القاطع. . فيقول: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدار الآخرة﴾ : «قل» موجهة إلى رسول الله ﷺ َ أي قل لهم يا محمد. . ولا يقال هذا الكلام إلا إذا كان اليهود قالوا إن لهم: «الدار الآخرة عند الله خالصة» .

الشيء الخالص هو الصافي بلا معكر أو شريك. أي الشيء الذي لك بمفردك لا يشاركك فيه أحد ولا ينازعك فيه أحد. . فالله ﷾ يقول لرسوله ﷺ َ: إن كانت الآخرة لهم وحدهم عند الله لا يشاركهم فيها أحد. . فكان الواجب عليهم أن يتمنوا الموت ليذهبوا إلى نعيم خالد. . فمادامت لهم الدار الآخرة وماداموا موقنين من دخول الجنة وحدهم. . فما الذي يجعلهم يبقون في الدنيا. . أَلاَ يتمنون الموت كما تمنى المسلمون الشهادة ليدخلوا الجنة. . وليست هذه هي الافتراءات الوحيدة من اليهود على الله ﷾. . واقرأ قوله ﷻ: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى﴾ [البقرة: ١١١]

من الذي قال؟ اليهود قالوا عن أنفسهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا،