Skip to content

تفسير الشعراوي ٩٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٦٦

بعد أن ذَكَّرهم الله ﷾ بكفرهم بعبادتهم للعجل. . وكان هذا نوعا من التأنيب الشديد والتذكير بالكفر. . أراد أن يؤنبهم مرة أخرى وأن يُذَكِّرَهُم أنهم آمنوا خوفا من وقوع جبل الطور عليهم. . ولم يكن الجبل سيقع عليهم. . لأن الله لا يقهر أحدا على الإيمان. . ولكنهم بمجرد أن رأوا جبل الطور فوقهم آمنوا. . مثلهم كالطفل الذي وصف له الطبيب دواء مرا ليشفى. ولذلك فإن رَفْعَ الله ﷾ لجبل الطور فوقهم ليأخذوا الميثاق والمنهج. . لا يقال إنه فعل ذلك إرغاما لكي يؤمنوا. . إنه إرغام المحب. . يريد الله من خلقه ألا يعيشوا بلا منهج سماوي فرفع فوقهم جبل الطور إظهارا لقوته وقدرته ﵎ حتى إذا استشعروا هذه القوة الهائلة وما يمكن أن تفعله لهم وبهم آمنوا. . فكأنهم حين أحسوا بقدرة الله آمنوا. . تماما كالطفل الصغير يفتح فمه لتناول الدواء المر وهو كاره. . ولكن هل أعطيته الدواء كرها فيه أو أعطيته له قمة في الحب والإشفاق عليه؟

الله ﷾ يريد أن يلفتهم إلى أنه لم يترك حيلة من الحيل حتى يتلقى بنو إسرائيل منهج الله الصحيح. . نقول إنه لم يترك حيلة إلا فعلها. . لكن غريزة الاستكبار والعناد منعتهم أن يستمروا على الإيمان. . تماما كما يقال للأب إن الدواء مر لم يحقق الشفاء وطفلك مريض. . فيقول وماذا افعل أكثر من ذلك أرغمته على شرب الدواء المر ولكنه لم يشف.

وقول الله تعالى: «ميثاقكم» . هل الميثاق منهم أو هو ميثاق الله؟ . طبعا هو ميثاق الله. . ولكن الله ﷻ خاطبهم بقوله: «ميثاقكم» لأنهم أصبحوا طرفا في العقد. . وماداموا قد أصبحوا طرفا أصبح ميثاقهم. . ولابد أن نؤمن أن رفع