Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٨٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٢/ ١٢٣٨

عندما نتأمل هذه الآية الكريمة نجد أن الإيمان الأول بالله كان من الرسول ﷺ َ: ﴿آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ . وبعد ذلك يأتي إيمان الذين بلغهم الرسول بالدعوة ﴿والمؤمنون﴾ . وبعد ذلك يمتزج إيمان الرسول بإيمان المؤمنين ﴿كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير﴾ .

أي أن كلا من الرسول والمؤمنين آمنوا بالله. إن الإيمان الأول هو إيمان الرسول ﷺ َ، والإيمان أيضاً من المؤمنين بالرسالة التي جاء بها الرسول بناءً على توزيع الفاعل في ﴿آمَنَ﴾ بين الرسول والمؤمنين. وبعد ذلك يجمعهما الله الرسول والمؤمنين في إيمان واحد، وهذا أمر طبيعي، لأن الرسول ﷺ َ آمن بالله أولاً، وبعد ذلك بلغنا الرسول ﷺ َ وآمنا بالله وبه ثم امتزج الإيمان فصار إيماننا هو إيمان الرسول وإيمان الرسول هو إيماننا، وهذا ما يوضحه القول الحق: ﴿كُلٌّ آمَنَ بالله﴾ .

إذن فالرسول في مرحلته الأولى سبق بالإيمان بالله، والرسول مطلوب منه حتى حين يؤمن بالله أن يؤمن بأنه رسول الله، ألم يقل الرسول ﷺ َ: أشهد أن محمداً رسول الله ﷺ َ؟ وكان الرسول إذا ما أعجبه أمر في سيرته ذاتها يقول: أشهد أني رسول الله. . إنّه يقولها بفرحة.

ومثال ذلك ما روي «عن جابر بن عبد الله ﵄ قال:» كان بالمدينة يهودي وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ، وكان لجابر الأرض التي بطريق رومة فجلست