Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٨٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٢/ ١٢٣٩

فخلا عاما فجاءني اليهودي عند الجذاذ ولم أجد منها شيئا فجعلت أستنظره إلى قابل «أي أطلب منه أن يمهلني إلى عام ثان» فيأبى فَأخبر بذلك النبي ﷺ َ فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهودي فجاءوني في نخلي، فجعل النبي ﷺ َ يكلم اليهودي فيقول (اليهودي) أبا القاسم، لا أنظره فلما رأى النبي ﷺ َ قام فطاف في النخل ثم جاءه فكلمه فأبى فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي ﷺ َ فأكل ثم قال: أين عريشك يا جابر فأخبرته، فقال: افرش لي فيه ففرشته، فدخل فرقد ثم استيقظ فجئته بقبضة أخرى فأكل منها، ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه، فقام في الرطاب في النخل الثانية ثم قال يا جابر، جذّ واقض فوقف في الجذاذ فَجذذْتُ منها ما قضيته، وفضل منه فخرجت حتى جئت النبي ﷺ َ فبشرته فقال: أشهد أني رسول الله «.

والحق ﷾ يشهد أن لا إله إلا هو:

﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم قَآئِمَاً بالقسط لاَ إله إِلاَّ هُوَ العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: ١٨]

إذن فالله يشهد أن لا إله إلا هو، ورسول الله يشهد أن لا إله إلا الله، ويشهد أيضاً أنه رسول الله، يبلغ ذلك للمؤمنين فيكتمل التكوين الإيماني، ولذلك يقول الحق عن ذلك: ﴿كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ . والحق يأتي ب «كلً» بالتنوين أي كل من الرسول والمؤمنين.

ويورد لنا سبحانه عناصر الإيمان: ﴿كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير﴾ . ونحن نعرف أن الإيمان بالله وكل ما يتعلق بالإيمان لابد أن يكون غيباً؛ فلا يوجد إيمان بمحس