سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زيدٍ ﵁ في صفةِ الوضوءِ) أي وضوئهُ ﷺ (ثمَّ أدخلَ ﷺ يدَهُ) أيْ في الماءِ، (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ). لمْ يَذكرِ الاستنثارَ؛ لأنَّ المرادَ إنَّما هوَ ذكرُ اكتفائِهِ بكفٍّ [واحدةٍ (١) منَ الماءِ لما يدخلُ في الفم والأنفِ، وأما دفعُ الماءِ فليسَ من مقصودِ الحديثِ، (من كَفٍّ واحِدةٍ) الكفُّ يُذَكَّرُ ويؤنَّثُ. (يفعلُ ذلكَ ثلاثًا. متفقٌ عليهِ).
هوَ ظاهرٌ في أنهُ كفاهُ كفٌّ واحدٌ للثلاثِ المراتِ، وإنْ كانَ يحتملُ أنهُ أرادَ بهِ فعلَ كلٍّ منهما منْ كفٍّ [واحدٍ] (٢): يغترفُ في كلِّ [مرة] (٣) واحدةً منَ الثلاثِ.
والحديثُ كالأول [منْ أدلة] (٤) الجمع، وهذا الحديثُ والأولُ مقتطَعانِ منَ الحديثين الطويلين فِي صفةِ الوضوءِ، وقدْ تقدمَ مثلُ هذَا، [إلَّا أن] (٥) المصنفَ إنَّما يقتصرُ على موضعِ الحُجَّةِ الذي يريدُه، كالجمعِ هُنَا.
إعادة الوضوء من مثل الظفر لم يصبه الماء
٢٢/ ٥٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأى النَّبيُّ ﷺ رَجُلًا وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَقَالَ: (ارْجعْ فَأحْسِنْ وُضُوءَكَ). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٦)، وَالنَّسَائيُّ (٧). [صحيح]
(وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَى النبيُّ ﷺ رَجلًا وفي قَدَمِهِ مِثْلُ الظُّفْرِ)، بضمِّ الظاء المعجمةِ والفاء، وفيهِ لغاتٌ أخرُ أجودُها ما ذكرَ، وجمعُهُ أظفارٌ، وجمعُ الجمعِ أظافير (لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ) أي ماءُ [وضوئه] (٨)، (فَقَالَ) لَهُ: (ارْجِعْ فَأحْسِنْ وُضُوءَكَ.