سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
واعلم أنَّ الجمعَ قدْ يكونُ بغَرفةٍ واحدةٍ، وبثلاثٍ منها كما أرشد إليه ظاهرُ قولهِ في الحديثِ: (مِنْ كفٍّ واحدٍ ومن غرفةٍ واحدةٍ)، وقدْ يكون الجمعُ بثلاثِ غرفاتٍ، لكلِّ واحدةٍ من الثلاثِ المرَّاتِ غَرفةٌ - كما هوَ صريحٌ - ثلاثُ مراتٍ من ثلاثِ حَفَنَاتٍ.
قالَ البيهقيُّ في السنن (١) بعد ذكرهِ الحديثَ: يعني - واللَّهُ أعلمُ - أنهُ مضمضَ واستنثرَ كلَّ مرةٍ منْ غرفةٍ واحدةٍ، ثمَّ فعلَ ذلكَ ثلاثًا منْ ثلاث غرفاتٍ. قالَ: ويدلُّ لهُ حديثُ عبد الله بن زيدٍ، ثمَّ ساقهُ بسندهِ (٢) وفيهِ: (ثمَّ أدخلَ يدهُ في الإناءِ [فمضمض] (٣)، واستنشقَ واستنثرَ ثلاثَ مَرَّاتٍ من ثلاثِ [غَرفَاتٍ] (٤) منْ [مَاءٍ]) (٥) ثمَّ قالَ: رواهُ البخاريُّ في الصحيح، وبه يتضحُ أنهُ يتعينُ هذا الاحتمالُ.
الجمع بين المضمضة والاستنشاق
٢٠/ ٤٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ في صِفَةِ الْوُضُوءِ - ثُمَّ تمَضْمَضَ ﷺ واسْتَنْثَرَ ثَلاثًا: يُمَضْمِضُ وَيَنْثُرُ منَ الكفِّ الَّذِي يأخُذُ مِنْهُ الْمَاءَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٦) والنَّسائيُّ (٧) [صحيح]
(وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ في صِفَةِ الوُضُوءِ - ثُمَّ تَمَضْمَضَ ﷺ وَاسْتَنْثَرَ [ثلَاثةً] (٨) يُمَضْمِضُ ويَنثرُ مِنَ الكَفِّ الذيْ يأخُذُ مِنْهُ الماءَ. أَخْرَجَهُ أبو دَاؤدَ والنسائيُّ). هذا مِنْ أدلةِ الجمعِ، ويُحْتَمَلُ أنهُ من غَرْفَةٍ واحدةٍ أو من ثلاثِ غَرْفَاتٍ.
٢١/ ٤٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - في صِفَةِ الْوُضُوءِ - (ثُمَّ أَدْخَلَ ﷺ يَدَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، يَفْعَلُ ذلِكَ ثَلاثًا)، متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٩). [صحيح]