Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع ومع صغر حجمه حوى ما يغني عن التطويل، ولا حول ولا قوة إلا بالله

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٣

لأن هناك أسباباً مثبِّطة كثيرة، ولكن إِذا أَعْرَضْتَ فهذه المصيبة.

والذُّنوب من أكبر العوائق. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: ٤٩]. وهذا دليل على أنَّ تولِّي الإِنسان عن الذِّكر سببه الذُّنوب، ولكن مع الاستغفار وصدق النيَّة يُيسِّر الله الأمر.

واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا *وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا *﴾ [النساء]، أنَّه ينبغي للإِنسان إذا نزلت به حادثةٌ، سواءٌ إِفتاء أو حكم قضائيٌّ، أن يُكْثِرَ من الاستغفار (١)؛ لأنَّ الله قال: ﴿لِتَحْكُمَ﴾ ثم قال: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ وهذا ليس ببعيد؛ لأنَّ الذُّنوب تمنع من رؤية الحقِّ، قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *﴾ [المطففين].

ومعَ صغَر حجمه حَوَى ما يُغْني عن التَّطوِيلِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله،

...........

قوله: «ومع صغر حجمه حَوى ما يُغني عن التَّطويل»، حوى: جَمَعَ، وهو أجمع من كتاب الشيخ مرعي ﵀ «دليل الطَّالب»، و «دليل الطَّالب» أحسن من هذا ترتيباً؛ لأنه يذكر الشُّروط، والأركان، والواجبات، والمستحبَّات، على وجه مفصَّل.

قوله: «ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله»، لا: نافية للجنس، والحَوْلُ: التَّحوُّل وتَغيُّر الشيء عن وجهه.