الشرح الممتع على زاد المستقنع
الثالث: زيادة ما يُعتمد عليه من المسائل.
إِذ الهِمَمُ قَد قَصُرَتُ، والأسباب المثبِّطَة عن نيل المُرادِ قد كَثُرَتْ.
قوله: «إِذ الهِمَمُ قد قَصُرَتْ»، إذ: حرف تعليل، والهمم مبتدأ، وجملة «قد قصرت» خبره.
والهمم: جمع همَّة وهي الإِرادة الجازمة، وقد يُراد بالهمَّة ما دون الإرادة الجازمة، وهي شاملة لهذا وهذا.
والجملة تعليلٌ لقوله: «مختصر»، و «حَذفتُ».
قوله: «والأسباب المثبِّطةُ عن نيل المراد قد كَثُرت»، مع قصور الهمم هناك صوارف، ولهذا قال: «والأسباب … إلخ».
الأسباب: جمع سبب، وهو في اللغة: ما يُتَوَصَّلُ به إلى المطلوبِ، وهو المراد هنا.
قوله: «المثبِّطة» بمعنى المفتِّرة للهمم.
قوله: «قد كثُرت»، ولكن مع الاستعانة بالله ﷿ وبذل المجهود يحصُل المقصود. وليُعلَمْ أنه كلَّما قَويَ الصَّارف، فإِن الطَّالب في جهاد، وأنه كلَّما قوِيَ الصَّارف ودافعه الإِنسان فإِنه ينال بذلك أجرين: أجر العمل، وأجر دفع المقاوم؛ ولهذا قال النبيُّ ﷺ: «إن أيام الصَّبر للعامل فيهن أجر خمسين من الصَّحابة» (١).