الشرح الممتع على زاد المستقنع
كِتابُ الوَصَايَا
يُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ خَيْراً وَهُوَ المَالُ الكَثِيرُ أن يُوصِيَ بِالخُمُسِ،
.........
الوصية: هي التبرع بالمال بعد الموت، أو الأمر بالتصرف بعده.
فالتبرع بالمال بعد الموت بأن يقول: إذا مت فأعطوا فلاناً ألف ريال.
وأما الأمر بالتصرف بعده، مثل أن يقول: إذا مت فالوصي على أولادي الصغار فلان، فالأول بالمال والثاني بالحقوق.
ومن الوصية بالتصرف ما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حين جعل أمر الخلافة شورى بين الستة من أصحاب رسول الله ﷺ (١).
والوصية تجري فيها الأحكام الخمسة كما سيتبيَّن إن شاء الله تعالى.
قوله: «يسن لمن ترك خيراً»، وإنما قال المؤلف: «لمن ترك خيراً» لمطابقة الآية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
وتكون الوصية للأقارب غير الوارثين، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ