Skip to content

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية المبحث الثالث: حرية البنت في اختيار الزوج

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

نوال العيد

Printed page ٧٦٥

وهذا أيضًا إنما يدل إذا قلت: إن للمفهوم عمومًا، والصواب أنه لا عموم له (١).

وتأمل قوله ﷺ «والبكر يستأذنها أبوها» عقب قوله: «الأيم أحق بنفسها من وليها» قطعًا لتوهم هذا القول، وأن البكر تزوج بغير إذنها أو رضاها، فلا حق لها في نفسها البتة، فوصل إحدى الجملتين بالأخرى دفعًا لهذا التوهم (٢).

والثاني: أنه يشترط إذنها كما يشترط إذن الثيب، فلا يجوز إجبارها على النكاح، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه (٣)، والثوري، والأوزاعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر (٤)، وهو الرواية الثانية عن أحمد، واختاره أبو بكر عبد العزيز (٥).

واستدلوا بما يأتي:

١ - حديث أبي هريرة المتقدم (٦) أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن» وقوله «لا تنكح البكر حتى تستأذن» نهى يتناول الأب وغيره عن تزويج البكر دون استئذان، والنهي صريح في المنع فحمله على الاستحباب بعيد جدًا. والنبي ﷺ فرّق بين البكر والثيب، فذكر لفظ «الإذن» للبكر، وجعل إذنها صماتها، ولفظ «الأمر» للثيب، وإذنها النطق، فهذان هما الفرقان اللذان فرّق بهما النبي ﷺ بين البكر والثيب، لم يفرق بينهما في الإجبار وعدمه، وذلك لأن البكر لما كانت تستحي أن تتكلم في أمر نكاحها لم تخطب إلى نفسها، بل