عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
وفى تاريخ بيبرس: وكان السبب فى إسلام بركة خان أن الشيخ نجم الدين الكبراء (١) كان قد ظهر صيته وارتفع ذكره، ففوّق مريديه إلى المدن العظام، ليظهروا بها شعائر الإسلام، وأرسل سعد الدين الحموىّ إلى خراسان، وكمال الدين السرياقى إلى تركستان، ونظام الدين الجندى إلى قفجاق، وسيف الدين الباخرزى إلى بخارى، فلما استقر الباخرزى ببخارى أرسل تلميذا له كبير المحلّ عنده إلى بركة خان، فاجتمع به ووعظه، وحبّب إليه الإسلام، وأوضح له منهاجه، فأسلم على يده، واستمال بركة عامّة أصحابه إلى الإسلام، وقصد أن يبرّ الشيخ بشئ قبالة ما أسداه إليه، فأمر له ببايزة (٢) بالبلاد التى هو فيها ليكون وقفا على الفقراء والصلحاء وتجبى أموالها إليه، وأرسل البايزة إلى الباخرزى، فلما وصلته قال لرسوله: ما هذه؟ قال: هذه تكون فى يد الشيخ تحمى كل من يكون من جهته.
فقال: اربطها على حمار، ثم أرسله إلى البريّة، فإن حمته من الذهاب (٣) فأنا أقبلها، وإن كانت لا تحمى الحمار فما عساه لى فيها، وأبى أن يقبلها، فعاد الرسول وأخبر بركة بما قال الشيخ، فقال بركة: أنا أتوجّه إليه بنفسى، فسار نحوه، ووصل إلى بخارى، وأقام بباب الشيخ ثلاثة أيام، وهو لا يأذن له فى الدخول إليه،