عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
وثبت السلطان الملك المنصور (١) ثباتا عظيما جدّا فى جماعة قليلة، وقد انهزم كثير من [عسكر] (٢) المسلمين، والتتار فى الآثار (٣) حتى وصلوا وراءهم إلى بحيرة حمص، ووصلوا إلى حمص، وهى مغلقة الأبواب، فقتلوا خلقا من العامّة وغيرهم، وأشرف المسلمون على خطر عظيم (٤)، ثم إن أعيان الأمراء من الشجعان والفرسان تآمروا (٥) فيما بينهم، مثل سنقر الأشقر، وبيسرى (٦)، وطيبرس الوزيرى، وأمير سلاح، وأيتمش السعدى، وحسام الدين لاجين، وحسام الدين طرنطاى، والدوادارىّ، وأمثالهم، لما راؤا [٦٧٤] ثبات السلطان «ردّوا على التتار، وحملوا عليهم حملات صادقة متعدّدة» (٧) ولم يزالوا يتابعون الحملة بعد الحملة حتى كسر الله بحوله وقوته التتار، وجرح منكوتمر، وجاءهم الأمير شرف الدين (٨) عيسى ابن مهّنى أمير العرب (٩) من ناحية العرض، فصدم التيار، فاضطرب الجيش (١٠)