عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
فى الميدان يلعبون ويتطاردون، ويحمل بعضهم على بعض، وقد لبسوا أكمل العدد، ورتب لهم السلطان لعب الفبق (١)، فلعب السلطان بالميدان الأسود (٢) تحت القلعة، ولبس جوشنا وخوذة، وتقلد ترسا، وألبس فرسه العدّة الكاملة من البركستوان والوجه والرقبة، وساق تحت الفبق، ورماه باليد اليسرى فأصابه، وأخطأ غيره باليمنى بغير لبس، وأنعم على كلّ من أصاب من الأمراء بفرس بسرجه ولجامه وزينته من المراوات الفضة، ومن أصاب من المماليك والأجناد خلع عليه، وبقى هذا المهم ثلاثة أيام متوالية والناس فى أفراح وسرور، وشاهد الناس منه ومن ولده الأسد وشبله ما يحار الناظرون ويدهش المتفرجون، ثم فى اليوم الرابع خلع على الأمراء وجميع أكابر الدولة وأرباب المناصب من القضاة والوزراء والكتاب والمقدمين والمتعممين، فكان بلغ ما خلع ألفا وثلاثمائة خلعة، وراحت مراسميهما إلى الشام بالخلع على أهلها، ومدّ فى ذلك اليوم سماط عظيم لا يوصف، حضره الشارد والوارد، والخاصّ والعامّ، وجلس رسل التتار