Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ] ذكر نزول التتار على البيرة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ١٤٠

فكبسوا العسكر وأحرقوا المنجنيقات، ونهبوا شيئا كثيرا، ورجعوا إلى حصنهم سالمين، فأقام الجيش عليها إلى تاسع عشر الشهر المذكور، ثم رجعوا عنها بغيظهم، ولما بلغ السلطان الظاهر ذلك أنفق فى العساكر نفقة كاملة.

وقال ابن كثير: أنفق فى الجيش ستمائة ألف دينار، وركب سريعا، وفى صحبته ولده الملك السعيد، فلما وصل إلى القطيفة (١) بلغه أن التتار سمعوا بحركته فوهنوا ورجعوا عن البيرة، فسار السلطان إلى حمص، ثم إلى حلب (٢).

وقال بيبرس: وكان السبب فى رجوع التتار عن البيرة أن البرواناه كان قد مال إلى جانت الملك الظاهر وكاتبه يعرفه أنه على طاعته ومناصرته ويحسّن له القدوم إلى الروم، فصدر جواب السلطان إليه معتذرا بقلة المياه فى هذه السنة، ووعده التوجه فى السنة القابلة، فبلغ ذلك ابطاى، فجرّد أميرا يسمّى كستاى بهادر فى أربعمائة فارس ليحفظوا الطرقات على قصّاد البرواناه ويحضروهم إليه، فذهبوا وأمسكوا القصّاد وأحضروهم إليه، فوقف على الكتب، فوجد من مضمونها إنكم تطمعون التتار حتى نحضر بالعساكر، فتكونوا من ورائهم ونحن من أمامهم، فرحل من وقته، وأرسل الكتب والقصاد إلى أبغا، فتغيّر أبغا على البرواناه وأرسل يستدعيه إلى الأردو.

فعلم البرواناه أنه إنما [٥٩٩] يطلبه ليهلكه، فكرّر المكاتبات إلى السلطان واستحثه على القدوم بعساكره، وتقاعد البرواناه عن التوجّه إلى أبغا.