عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
فرأيناهم على رأيك من إتلاف النفوس بالغرض الفاسد، [٥٤١] وإنّ رأيهم فى الخير مختلف، وقولهم فى الشرّ واحد، فلما رأيناهم قد فات فيهم الفوت، وأنّهم قد قدّر [الله] (١) عليهم الموت، رددناهم وقلنا: نحن الساعة لكم نحاصر، وهذا هو الأول فى الإنذار والآخر، فرجعوا متشبهين بفعلك، ومعتقدين أنك تدركهم بخيلك ورجلك، ففى بعض ساعة مرّ شأن المرء شان (٢)، وداخل الرهب الرهبان، [و] (٣) لان للبلاء القسطلان (٤)، وجاءهم الموت من كل مكان، وفتحناها بالسيف فى الساعة الرابعة من يوم السبت رابع شهر رمضان، وقتلنا كل من اخترته لحفظها والمحاماة عنها، وما كان أحد منهم إلا وعنده شئ من الدنيا، فما بقى أحد منا إلا وعنده شئ منهم ومنها، فلو رأيت خيّالنك وهم صرعى تحت أرجل الخيول، وديارك والنّهابة فيها تصول، والكسّابة (٥) فيها تجول، وأموالك وهى توزن بالقنطار،