عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
عظيما، وتسوّروا الأسوار من جهة الجبل، ونزلوا المدينة بالبيض والأسل (١)، وشرعوا فى النهب والقتل والأسر حتى أثخنوا فيهم غاية الإثخان، واجتمع نحو القلعة منهم نحو ثمانية آلاف منهم، وسألوا الأمان، فأجيبوا إليه. وأخذوا فى الحبال، وقتل وأسر جمع يتجاوز الإحصاء من النساء والرجال، وكان بها مائة ألف أو يزيدون، ووجدوا بها من الأسرى والحلبيّين خلقا كثيرا.
وكتبت كتب البشائر، ومن جملتها كتاب إلى صاحبها (٢) نسخته:
قد علم القومص (٣) الجليل [المبجل، المعزز الهمام، الأسد الضرغام] (٤) بيمند، [فخر الأمة المسيحية، رئيس الطائفة الصليبية، كبير الأمة العيسوية] (٥) المنتقلة مخاطبته بأخذ أنطاكية [منه] (٦) من البرنسية إلى القومصيّه، ألهمه الله رشده، وقرن بالخير فصده، وجعل النصيحة محفوظة عنده (٧)، ما كان من قصدنا طرابلس وغزونا له فى عقر الدار، وما شاهده بعد رحيلنا من اخراب العماثر وهدم الأعمار، وكيف كنست تلك الكنائس من على (٨) بساط الأرض، ودارت الدوائر على كل دار، وكيف جعلت تلك الجزائر من الأجساد على ساحل البحر كالجزائر،