عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
ولما سافر المخدوم هذه السفرة، صحبة السلطان الملك الظاهر، كنت مقيما بالدار عند الست خاتون قطقطية، وهى والدة الملك الأشرف، معدودا فى جملة الصغار.
ومنها: أنه جرى لولدى صاحب الروم وهما عز الدين كيكاوس وركن الدين قليج أرسلان، وقد ذكرنا أنهما حضرا مع هلاون فتح حلب، وعاد كل منهما إلى مستقره على صورة القسمة التى قسمها بينهما منكوقان، فلما كان فى هذه السنة (١) أرسل هلاون إلى عز الدين يستدعى شمس الدين يوتاش نائبه، فأرسله إليه، فوصل إلى أرزنكان صحبة رسله، فاتفق عند وصولهم إليها عيد غطاس النصارى، فخرجوا متوجهين إلى الفرات بجمع كثير، ومعهم الجاثليق، وإسمه مرحسيا، وقد رفعوا الصلبان على الرماح، وأعلنوا النواقيس والصياح، فأنكر (٢) عليهم شمس الدين يوتاش، وقصد منعهم، فقام عليه رسل هلاون (٣) وقالوا: هذه بلاد السلطان ركن الدين، فلا تتحدث إلا فى بلاد مخدومك عز الدين كيكاوس، وسألوا الجاثليق كيف كانت عادتكم فى أيام السلطان غياث الدين؟ فقال لهم:
كانت عادتنا نحمل ثلاثة ألاف درهم ونعمل عندنا كما [٤٧٤] نختار، فأخذوا منه ثلاثة آلاف درهم، ومكنوه من عمل العيد كما أراد، فلما جرت هذه المفاوضة بين رسل هلاون وشمس الدين يوتاش (٤) عاد مغضبا ورجع إلى السلطان عز الدين،