Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ] ذكر قضية الأمير قراسنقر المنصوري نائب حلب وتوجهه إلى الحجاز، ثم توجهه إلى خربندا ملك التتار

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ٥/ ٢٥٨

على نية الحج، فلما وصل إلى أطراف البلاد من بلاد البلقاء بلغه أن السلطان جَرَّد جماعة من مماليكه بالهجن والخيل، فظن أنهم يقصدونه، فرجع إلى حلب، فَمُنع من الدخول إلّا بعد العود من الحجاز الشريف، أو بمرسوم شريف، فطلب موجوده الذي بحلب فمُنع أيضًا منه، فجاء إلى الأمير ابن مهنا وعَرَّفه بذلك، فأرسل إلى الأمراء بحلب في تمكينه من موجوده، وإن لم تفعلوا هجم حلب ونَهَبها، فمكنوه من موجوده فأخذه وقصد البرية، وجهز ولده فرج (١) إلى ديار مصر بجملة من أمواله، فوصل إلى القاهر [ة] (٢) في أواخر ذي الحجة، فأُنْعِمَ عليه بإمرة عشرة، واستقر بالقاهرة مع أخيه علاء الدين عَلِيّ، ثم إن قراسنقر كاتب أقوش الأفرم ونائب طرابلس وبذل له بالطاعة وأن يكون هو صاحب الأمر، وبذل له المال مرة ومرة ومرة، وهو يُدافعه.

ولما اتصل خبر قراسنقر بالسلطان جَرَّد الأمير أرغون وجماعة أمراء فوصلوا دمشق واستصحبوا جماعة من عسكرها وتوجهوا، ثم أردف السلطان هذه العساكر بعساكر أخرى، فوصلوا إلى حمص واجتمعوا بمرجها، ولما توجهت العساكر توهم أقوش الأفرم منهم فركب ونزل على رأس عين، ووصل إليه بها: أيدمر [الزردكاش] (٣)، وبلبان الدمشقي، وبيبرس الحسامي، وذكروا له أن الكلمة قد اجتمعت عليه، [وكاتب] (٤)، الأمراء بطرابلس، فلم يجيبوه، فركب وقصد البرية، فتبعه [أَلركتمر] (٥)، الجمدار الناصري، فلحقَ أثقالَه فأخذها، ولم يلحقه فرجع، ولما بلغ قراسنقر مسير الأفرم خلفه ظنه مكيدة، فجعل كلما نزل منزلة يتقدمه منزلة، حتى أرسل إليه يحلف له إنما جاء في ميعاده، فقال: إن كان الأمر كذلك [فلتجتمع] (٦) معي مع مَمْلوكَيْن، فركب على