عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
وثلاثين ومائة، بعد انقضاء دولة بنى أمية، كما تقدم بيانه، وآخرهم عبد الله المستعصم، وقد زال ملكه وانقضت خلافته فى هذا العام، أعنى سنة ست وخمسين وستمائة، فجملة أيامهم خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة، وزالت يدهم (١) عن العراق والحكم بالكلية مدّة سنة وشهور فى أيام البساسيرى (٢) بعد الخمسين والأربعمائة، ثم عادت كما كانت، وقد بسطنا ذلك فى موضعه فى أيام القائم بأمر الله.
ولم تكن أيدى بنى العباس حاكمة على جميع البلاد، كما كانت بنو أمية قاهرة جميع البلاد والأقطار والأمصار، فإنه قد خرج عن بنى العباس بلاد المغرب، ملكها فى أوائل الأمر بعض بنى أمية ممن بقى منهم من ذرية عبد الرحمن ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك، ثم تغلب عليه الملوك بعد دهور متطاوله كما ذكرنا، وقارن بنى العباس دولة جماعة (٣) من الفاطميين ببلاد مصر وبعض بلاد المغرب وما هناك وبلاد الشام فى بعض الأحيان والحرمين فى أزمان طويلة، واستمرت دولة الفاطميين قريبا من ثلاثمائة سنة حتى كان آخرهم العاضد (٤) الذى مات بعد الستين وخمسمائة فى الدولة الصلاحية الناصرية الأيوبية كما ذكرنا.