Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ] ذكر ما جرى في مصر وما عزم عليه المظفر

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ٥/ ١٣١

ولقد كنت أعرض له بأن النزول عن المنصب

إلى الرأي الأصوب أقرب وأنسب

فيأبى وتأبي له بطانته الاستمرار

والتمادي على الإصرار

أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني

فنفسك وَلِّ اللومَ إن كنت لائمًا

قال: وفي ليلة الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان، خرجت جماعة من مماليك السلطان على الخيل والهجن واتصل أمرهم بالركن، فجرَّد في طلبهم بعض الأمراء الساكنين تحت القلعة ليدركوهم بسرعة، فساقوا خلفهم فأدركوهم وقد وردوا الماء بمراكع موسى (١)، [فناوشوهم] (٢) فكر أولئك عليهم كرة كانت عليهم فيها الكسرة، وأنكى المماليك السلطانية فيهم نكاية ظاهرة، وجرحوا شجاع الدين [سُمُك] (٣) أخا النائب، والصارم الجرمكي الحاجب، وقُتل بينهم قتلى من الفريقين، وعاد القوم خائبين، وتوجه أولئك ظاهرين، وكان ممن جُرد لحفظ الطرقات أقوش الرومي الحسامي، فلما أنفقت حركة هؤلاء ركب ليدركهم، فلم يصادفهم، لأنهم أخذوا على غير الجهة التي كان فيها، فنزل المذكور ليستريح، فوثب عليه جماعة من مماليكه فقتلوه وحزوا رأسه وتركوه طريحًا، وساروا نحو الدهليز المنصور، وحُملت جثته إلى القاهرة، وبلغ الجاشنكير خبره، فزاد خوره (٤).