عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
أرسل إليهم فارس من كبار الحلقة، فاجتمع بنوغية وقال له: أرسلني سمك إليك وهو يقول: السلطان الملك المظفر يسلم عليك ويقول لك: سبحان الله، أنت كنت أكبر أصحابي فما الذي غيرك عليه، فإن كان لأجل الخبز فيما يأكل الخبز أحد أحق منك، فإن عدت إليه فكل ما تشتهي يحصل لك، فلما سمع نغية هذا الكلام ضحك وقال: اش هذا الكلام الكذب [في الأمس] (١) سألته أن يصلح خُبزى بقرية واحدة ما أعطاني وأنا تحت أمره، فكيف سمح لي اليوم ما أشتهي وأنا عدوه الآن، فخل عنك هذا الهذيان وما لكم عندي إلا السيف، فرجع الرسول وأعلم سُمُك بما قال نغيه، ثم إن نغيه [ركس] (٢) فرسه وتقدم إلى سُمُك وأصحابه، فقال له: اعلم أن هؤلاء [الذين] (٣) معي أنا الذي أخرجتهم من بيوتهم، وأنا المطلوب، فمن كان يريدني يبرز إلى وهذه الميدان، فنظرت الأمراء بعضهم إلى بعض، ثم قال: يا أمراء ما أنا باغي ولا عاصى على أحد، ولا خرجت من شيء عبثًا ولكنني مغبون وأنتم أغبن مني ولكن ما تظهرون، وها أنتم سمعتم منى الكلام، فمن أراد الخروج إلى فليخرج، وإلا احملوا علىّ بأجمعكم، وكان آخر النهار، فلم يخرج إليه أحد، فرجع إلى أصحابه، ونزل سُمُك في ذلك المكان.
ولما أمسى الليل رحل نغيه بأصحابه، فسار طول الليل وثاني النهار إلى آخره، ثم نزلوا وأراحوا دوابهم وأكلوا شيئًا، ثم ركبوا وساروا، فما أصبح الصبح إلا وهم في قطيا (٤)، وكانوا قد أرسلوا البطاقة إلى [قطيا] (٥) بأن نغيه خرج هاربًا إلى الملك الناصر في الكرك