عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
الملك الناصر داود (١) بن الملك المعظم عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر ابن أيّوب.
توفى فى هذه السنة بظاهر دمشق فى قرية يقال لها البويضاء، ومولده سنة ثلاث وستمائة، وكان عمره نحو ثلاث وخمسين سنة، وقد ذكرنا أحواله وما جرى عليه فى السنين الماضية، وكان أصاب الناس فى الشام فى تلك المدة وباء مات فيه الناصر داود، وخرج الملك الناصر يوسف صاحب دمشق إلى البويضاء، وأظهر عليه الحزن والأسف، ونقله ودفنه بالصالحية فى تربة والده الملك المعظّم.
وكان الناصر داود فاضلا، ناظما، ناثرا، وقرأ العلوم العقلية على الشيخ شمس الدين الخسرو شاهى تلميذ الإمام فخر الدين الرازى (٢)، وكان حنفى المذهب مثل والده.
وله أشعار جيّدة، فمنها قوله:
عيون عن السّحر المبين تبين … لها عند تحريك القلوب سكون
تصول ببيض وهى سود فرندها … ذبول فتور والجفون جفون
إذا ما رأت قلبا خليّا من الهوى … تقول له كن مغرما فيكون (٣)