عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
وفى تاريخ بيبرس: ثم سار هلاون عن بغداد بعد انقضاء الشتاء إلى الشام (١) [٣٩٧]، وجرّد جيشا إلى ميّافارقين صحبة صرطق نوين وقطغان نوين، وكان بها الملك الكامل ناصر الدين محمد (٢) بن الملك المظفر شهاب الدين غازى بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب بن شادى (٣)، فحاصروها ونصبوا عليها المنجنيقات من كل ناحية، فقاتلت (٤) أهلها وامتنعوا عن تسليمها، وصبروا [أنفسهم (٥)] على الحصار الشديد والجوع المبيد، حتى أكلوا الميتات (٦) والدوابّ والسنانير والكلاب، وطال عليهم الأمد، وقلّت منهم القوة والجلد (٧)، فاستولى التتار على المدينة وفتحوها، وكانت مدة مقامهم على حصارها سنتين، فقتلوا وسبوا من أهلها خلقا كثيرا، وفنى الجند من كثرة القتال (٨)، [واشتداد النزال] (٩) وأسر من بقى منهم، وأخذ صاحبها ناصر الدين (١٠) الملك الكامل وتسعة نفر من مماليكه وأحضروا بين يدى هلاون،