Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ] ذكر من توفى فيها من الأعيان

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ١٣٤

ودرّس السبط أيضا بالشبلية (١) التى بالجبل عند جسر كحيل، وفوض إليه البدرية (٢) التى قبالتها، فكانت سكنه، وبها توفى ليلة الثلاثاء الحادى والعشرين من ذى الحجة من هذه السنة، وحضر جنازته سلطان البلد الملك الناصر يوسف ابن العزيز فمن دونه.

وأثنى عليه أبو شامة فقال: كان فاضلا، عالما، ظريفا، منقطعا، منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات، وقد كان مقتصدا فى لباسه، مواظبا على المطالعة والاشتغال، والجمع والتصنيف، ربى فى طول زمانه فى حياة طيبة وجاه عريض عند الملوك والعوامّ نحو خمسين سنة، وقد كان مجلس وعظه مطربا، وصوته فيما يورده فيه حسنا (٣) طيبا.

وقد سئل يوم عاشوراء فى زمن الملك الناصر يوسف صاحب حلب أن يذكر للناس شيئا من مقتل الحسين رضى الله عنه، فصعد المنبر وجلس طويلا لا يتكلم، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى، ثم أنشأ يقول وهو يبكى شديدا:

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه … والصور فى نشر الخلائق ينفخ

لابدّ أن ترد القيامة فاطم … وقميصها بدم الحسين ملطخ