عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
وكان وقوع المجلس المذكور فى السابع والعشرين من رمضان، ولما دخلت عليه الأمراء ليلة العيد للتهنئة وتقبيل يده، ثم خرجوا، أرسل الشجاعى والحجاب خلفهم، فرجعوا، وأمر عند ذلك بالقبض على سنقر الأشقر وطقصو وطلب لاجين فلم يدركوه، وكان قد سبقهم بالخروج، وقد ذكرنا ما جرى عليه وكيف كان مسكه بعد ذلك، ووقع حياط عظيم يوم العيد، فلم يتهن أحد بالعيد.
ومن غريب الأمر أن بعض الخاصكية اعتنى بموفق الدين خطيب حماة وولاه السلطان خطيب دمشق مكان الشيخ عز الدين، واتفق وقوع هذا الحياط، وللموفق صلاة العيد وخطبته، فنظم فيه بعض الدماشقة:
خطب الموفق إذ تولى خطبة … شقّ العصى بين الملوك وفرّقا
وأظنه إن قال ثانية غدا … دين الأنام وشملهم متمزّقا
قلت: موفق الدين هذا هو أبو المعالى محمد (١) بن عز الدين محمد بن محمد بن عبد المنعم، وعز الدين هو الإمام العلامة الزاهد العابد القدوة العارف شيخ الطريقة أبو العباس أحمد (٢) الفاروثى الواسطى الرفاعى، وكان قد تولى الخطابة بجامع دمشق فى الثانى والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة، عوضا عن الشيخ زين الدين بن المرحل بحكم وفاته.