Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي الفصل الثاني: السيرة النبوية المبحث الحادي عشر: صور الوحي

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٣٣٠

- وثبت في الصحيحين نزول سورة الفتح على رسول الله ﷺ وهو على راحلته فكأنه يكون تارة وتارة بحسب الحال١.

والآيات التي بدأ الوحي بها بعد فترة الانقطاع هي أوائل سورة المدثر، وفيها يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ٢، وهذه الآيات تضمنت في إجمال كل ما يتعلق بالرسالة..

ففي الآية الأولى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ بيان لعظم مقام الرسول عند ربه كما يتضح من مناداته وتسميته بالمدثر الذي يفيد الستر والمؤانسة والهدوء، وهي أمور ضرورية ليقوم الإنسان بالمهام التي توكل إليه.

يقول القرطبي: وفي خاطبه بهذا الاسم فائدتان:

الفائدة الأولى: الملاطفة، فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب، وترك المعاتبة، سموه باسم مشتق من حالته التي هي عليها، كقول النبي ﷺ لعلي حين غاضب فاطمة ﵄، فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له: "قم يا أبا تراب" ٣؛ إشعارا له أنه غير عاتب عليه، وملاطفة له، وكذلك قوله ﷺ لحذيفة: "قم يا نومان"، وكان نائما؛ ملاطفة له، وإشعارا لترك العتب والتأنيب، فقول الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فيه تأنيس وملاطفة؛ ليستشعر أنه غير عاتب عليه.

والفائدة الثانية: تنبيه لكل متدثر خائف؛ لينهض بما كفله الله به، فالقيام بالواجب أولى وأحسن من النوم والقعود، والتوكل على الله يساعد على النشاط والعمل.