Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي الفصل الثالث: حركة النبي ﷺ بالدعوة إلى الله تعالى في مكة المبحث السادس: مرحلة الجهر العام بالدعوة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٤٨٧

المبحث السادس: مرحلة الجهر العام بالدعوة

أكرم الله تعالى المسلمين في مكة بإسلام حمزة بن عبد المطلب ﵁ وعمر بن الخطاب ﵁، فلقد أعز الله بهما الإسلام، وقوي المسلمون، يقول صهيب بن سنان ﵁: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به١.

ويقول عبد الله بن مسعود ﵁: ما زلنا أعزة منذ أن أسلم عمر٢، يروي ابن إسحاق أنه لما أسلم عمر نزل جبريل وقال: يا محمد، استبشر أهل السماء بإسلام عمر، وهو الفاروق؛ لأنه كان سببا في التفريق بين عهدين؛ لأنه لما أسلم قال لرسول الله ﷺ: ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟

قال ﷺ: "بلى".

قال عمر: ففيمَ الاستخفاء؟! ٣

وأصر عمر ﵁ على أن يخرج المسلمون من دار الأرقم جهارا، معلنين إسلامهم، فخرجوا في صفين في أول الصف الأول عمر، وفي أول الثاني حمزة وهم يهللون، ويكبرون، ولهم دوي كدوي الرحى، حتى دخلوا المسجد الحرام بهذه الصورة الجهرية الجماعية؛ ولذلك قال ﷺ: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" ٤.

والفرق واضح بين إظهار أبي بكر للإسلام وبين إظهاره بعد إسلام عمر؛ لأن إظهار أبي بكر كان فرديا، وأما بعد إسلام عمر فكان إظهارا جماعيا قام به المسلمون