Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي رابعا: تكامل شخصية محمد صلى الله عليه وسلم

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٢٩٦

ليس بفظ ولا غليظ ... "١.

وكان الصدق في الحديث خلقا من أخلاقه ﷺ، عرفه بذلك العدو والصديق، فأمية بن خلف حينما قال له سعد بن معاذ: سمعت محمدا يزعم أنه قاتلك.

قال: إياي؟

قال: نعم.

قال: والله ما يكذب محمد إذا حدث.

وكذا زوجة أمية لما أعلمها بالخبر قالت: فوالله ما يكذب محمد!! ٢.

وأبو سفيان لما سأله هرقل: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ أجابه قائلا: لا، وعندها رد هرقل، لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله٣.

ومشركو قريش كانوا يعرفون هذا الخلق للنبي ﷺ، فحينما صَعِدَ الصفا، واجتمع إليه الملأ من بطون قريش قال لهم: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ " قالوا: ما جربنا عليك إلا صدقا٤. وفي رواية: قالوا: ما جربنا عليك كذبا٥.

ولم يكن من خلقه ﷺ الغدر والخيانة، بل كان من خلقه الأمانة والوفاء بالعهد، وهذه أيضا اعترف بها أبو سفيان للنبي ﷺ أمام هرقل٦.