Skip to content

شرح غرامي صحيح - ابن عبد الهادي - ت الحفيان تعليق ابن عروة على طرق معرفة الحديث الموضوع الفطرة إذا لم تستحل شاهدت الأشياء على ما هي عليه

شرح غرامي صحيح - ابن عبد الهادي - ت الحفيان

ابن عبد الهادي

Printed page ٦٢
Editor's text

وأيضاً: فإِنَّ الله فَطَرَ عبادَه على الحقِّ، فإِذا لم تستحل (١) الفِطرة؛ شاهدت الأشياء على ما هي عليه، فأنكرتْ منكرَها، وعرفتْ معروفها. قال عُمرُ: الحقُّ أبلجُ، لا يخفى على فَطِنٍ.

فإِذا كانت الفِطْرَةُ مستقيمةً على الحقيقة، منوَّرة بنور القرآن، تجلَّت لها الأشياءُ على ما هي عليه في تلك المرايا الصقيلة (٢)، وانتفت (٣) عنها ظُلمات الجهالات، فرأت الأمورَ عِياناً مع غيبها عن غيرها.

وفي «السُّنَنِ» و «المُسند» وغيرِه عن النَّوَّاس بن سَمْعَان، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ضَرَبَ اللهُ مثلاً صِراطاً مُستقيماً، وعلى جَنْبَتَي الصِّراط سُورانِ، وفي السُّورين أبوابٌ مُفتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، ودَاعٍ يدعو على رأسِ الصِّراطِ، ودَاعٍ يدعو مِنْ فوقِ [الصِّراطِ] (٤)، فالصِّراطُ المستقيمُ هو الإِسلامُ، والسُّتورُ المُرْخَاةُ حُدودُ اللهِ، والأبوابُ المُفتَّحةُ مَحَارِمُ اللهِ، فإِذا أراد العبدُ أنْ يفتحَ باباً من تِلكَ الأبوابِ ناداه المُنادي: يا عبدَ اللهِ، لا تفتَحْهُ، فإِنَّك إِنْ تفتَحْهُ تَلِجْهُ، والدَّاعي على رأس الصِّراطِ كتابُ اللهِ، والدَّاعي فوقَ الصِّراطِ واعظُ اللهِ في قلبِ كُلِّ مؤمن» (٥).