التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
ذميمةً، قتلَ مَن ظفِرَ به فيهما مِن بني أُميَّةَ، بحيث قالَ له عبدُ الله بنُ الحسنِ بنِ الحسن: يا أخي، إذا قتلتَ هؤلاء، فبمَن تُباهي بمُلكِك؟ أمَا يكفيكً أنْ يروك غاديًا ورائحًا فيما يسرُّك ويسوءهم؟ فلمْ يقبلْ منه، وقتلَهم.
وكانَ فصيحًا، مُفوَّهًا، ومعَ ذلكَ لمَّا صعدَ المنبرَ ليخطب أُرتجَ عليه، ولكنَّه نقلَ أنَّ أبا العبَّاسِ السَّفَّاحَ لمَّا ظهرَ صعدَ، ليخطبَ، فلم يتكلَّم، فوثبَ عمُّه صاحبُ الترجمةِ بين يدي المنبرِ، فخطبَ، وذكرَ أمرَهم وخروجَهم، ومنَّى النَّاسَ، ووعدَهم بالعدل، فتفرَّقوا عن خُطبتِه، وذكرَ له صاحبُ "العقد" (١) خطبتين بليغتين، إحداهما: خطبَ بها المدينةِ، وساقَها، وقد مدحَه إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ هَرمةَ (٢) بأبياتٍ لاميةٍ (٣)، ولم يلبث أنْ ماتَ في ليلةٍ [مِن ليالي] ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين ومئةٍ، ومولدُه سنةَ ثمان وسبعين، روى عن: أبيه عن جدِّه، وعنه: الثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، وابنُ جُريجٍ وغيرُهم، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وقال: يخطئ.
- داودُ بنُ عليٍّ الغماريُّ.