Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة ٨٧٥ - الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو محمد الهاشمي.

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٢/ ٣١٥

المدينةِ، فادَّعيَاكَ، فلَا أدْرِي أيُّهماَ أبُوك (١)؟

وأقبلَ عليهِ أبو الأعورِ السُّلميُّ (٢) فقالَ لهُ الحسنُ: ألمْ يَلعنْ رسولُ اللهِ ﷺ رِعْلًا وذكوانَ (٣)، وعمروَ بنَ سفيانَ؟ يعني: اسمَ أبي الأعورِ، ثُمَّ أقْبَلَ عليهِ مُعاويةُ يُعِينُهُما، فَقَالَ لهُ الحسنُ: أمَا علِمْتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ لَعنَ قائدَ الأحْزابِ وسائِقهَمْ، وكَانَ أحدَهمَا أبو سُفيانَ، والآخرَ أبو عَمروٍ ﵃ أَجمعِين. ثُمَّ إنَّ الحَسَنَ رَجَعَ بآل بيتِهِ مِنَ الكُوفةِ، ونزلَ المدينةَ.

ومِنْ مَآثِرِهِ: أنَّهُ حَجَّ خمَسَ عشرَة حَجَّةً (٤). قِيلَ: أكثرُها مَاشيًا مِنَ المَدِينةِ إلى مَكَّةَ، وإنَّ نجائبَهُ تُقادُ معهُ.

وذكرَهُ مسلمٌ (٥) فيمنْ سكنَ الكُوفةَ، وكانَ سيِّدًا حليمًا، ذا سكينَةٍ ووَقارٍ، وحِشمةٍ، كارهًا للفتنِ والسَّيفِ، جوادًا مُمدَّحًا، كريمًا بحيثُ كانَ يجيزُ الواحدَ بمئة ألفِ درهمٍ. تزوَّجَ سبعينَ امرأةً، وقلَّمَا كانَ يفارقُهُ أربعُ ضرائرَ.

ولمَّا قَالَ أبوهُ ﵁: يا أَهلَ الكُوفةِ، لا تُزوِّجُوا الحسنَ؛ فإنَّهُ رجلٌ مِطْلاقٌ، قالَ لهُ رجلٌ: واللهِ لنُزوِّجَنَّهُ، فما رضيَ أمْسَكَ، وما كَرهَ طلَّقَ. وعنْ ابنِ سيرينَ: أنَّهُ تزوَّجَ امرأةً، فبعثَ إليهَا بِمئةِ جاريةٍ، مع كلِّ جاريةٍ ألفُ درهمٍ.