Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة ٨٧٥ - الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو محمد الهاشمي.

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٢/ ٣١٤

المسلمينَ عَظِيمتَينِ"، فكانَ كمَا أخْبَرَ؛ فإِنَّهُ تابَعَهُ بَعدَ وَفاةِ أَبيهِ سَبعونَ ألفًا فأَكثرُ، فزَهِدَ في الخِلافةِ، ولم يُرِدْهَا، وسلَّمَهَا إلى مُعاويةَ، وبَايَعَهُ على شُروطٍ ووثَائِقَ، وحملَ إليهِ مُعاويةُ مالًا؛ قيلَ: إنَّهُ خمَسُ مئةِ ألفٍ، أوْ أَربعُ مئةِ ألفٍ، بعدَ أنْ قالَ لهُ: لأُجِيزَنَّكَ بجائزةٍ ما أَجزتُ بِهَا أحدًا قبلكَ، ولا أُجيزُ بهَا أحدًا مِنْ بَعدِكَ، وصرَّحَ الحسنُ قبلَ ذلكَ بأنَّهُ تركَها ابتغَاءَ وجهِ الله، وحَقنِ دماءِ الأُمَّةِ.

وفي لَفظٍ (١): لا تُهراقُ على يَديْ مَحْجمَةٌ مِنْ دمٍ.

وكُسِرتْ بذلكَ ظُهُورُ كثيرينَ مِنَ الغَيظِ، بِحَيثُ قِيلَ لَهُ: يَا مُذِلَّ المؤْمِنِينَ، فقالَ لِقَائِلِ ذلكَ: لا تقُلْ ذلكَ؛ إنِّي كَرِهْتُ أنْ أقْتُلَكُمْ في طَلَبِ الملْكِ.

والتَمَسَ مِنْهُ مُعاويةُ الصُّعُودَ معَهُ على المِنْبَرِ؛ ويُخبرَ النَّاسَ أنَّهُ قَد بَايَعَ مُعاويةَ، فَصَعِدَ، فَحَمِدَ اللهَ، وأَثْنَى عَليهِ، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ هَدَاكُم بِأوَّلِنَا، وحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بآخِرِنَا، وإنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكمْ علَى مُعاويةَ بأنْ يَعْدِلَ فِيكُمْ، وأنْ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ غَنَائِمَكُمْ، وأنْ يَقْسِمَ فِيكُمْ فَيْئكُمْ، ثُمَّ أقْبلَ عَلَيْهِ، فَقَال: أَكَذلكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ هَبَطَ مِنَ المِنْبَرِ وهُوَ يقُولُ ويشِيرُ بإِصْبَعِهِ إلى مُعاويةَ: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (٢)، فاشتدَّ على مُعاوِيَةَ ذلكَ، فَقَالُوا لَهُ: لو دعوتَهُ فاستنطقتَهُ. يعنِي: استفهمتَه ما عنى بالَايةِ؟ فقالَ: مهلًا، فأبوْا عليهِ، ودَعَوهُ فأجابَهمْ، فأقْبلَ عليهِ عمروُ بنُ العاصِ، فقالَ له الحسنُ: أمَّا أنتَ فقدْ اختلفَ فيكَ رجلٌ منْ قريشٍ وجزَّارُ أهلِ