التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
أَحَقُّ أَنْ يُخْشَى، وواللهِ لا أَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَدعَ الحَاكِمَ يَفْعَلُ فِيَّ مَا أَرَادَ، ثُمَّ
اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ضِيقُ الصَّدْرِ وتَقْسِيمُ الفِكْرِ كَيْفَ أَجَابَ، فَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ في بَقِيَّةِ
يَوْمِهِ، حَتَّى أَرْسَلَ اللهُ مِنَ الرِّيحِ مَا كَادَتِ الأَرْضُ تُزَلْزَلُ مِنْهُ، وتَدَحْرَجَتِ الإِبِلُ
بِأَقْتَابِهَا، والخَيْلُ بِسُرُوجِهَا، كَمَا تُدَحْرَجُ الكُرَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وهَلَكَ خَلْقٌ
كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ، وانْفَرَجَ هَمُّ أَبِي الفُتُوحِ بِمَا أَرْسَلَهُ الله مِنْ تِلْكَ الرِّيَاحِ التِّي شَاعَ
ذِكْرُهَا فِي الآفَاقِ؛ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ عِنْدَ الحَاكِمِ (١). وفي تَرْجَمَتِهِ غَيْرُ هَذِهِ الغَرِيبَةِ مِنَ
الغَرَائِبِ. طَوَّلَهُ الفَاسيُّ (٢).
٨٥٦ - الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عِليِّ بنِ أبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ
(٣).
أخو إبرَاهِيمَ وعَبدِ اللهِ، أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ ابنةُ الحُسَيْنِ. رَوَى عَنْ: أَبَوَيْهِ (٤)، وعَنْهُ: فُضَيلُ
بنُ مَرْزُوقٍ، وقَالَ: إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَغْلُو فِيهِمْ (٥): وَيْحَكُمْ أَحِبُّونَا في اللهِ، فَإِنْ
أَطَعْنَا اللهَ فَأَحِبُّونَا، وإنْ عَصَيْنَا اللهَ فأبْغِضُونَا، لَوْ كَانَ اللهُ نَافِعاً بِقَرَابَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
بِغَيرِ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ، لَنَفَعَ بِذَلِكَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيهِ: أَبَاهُ وَأُمَّهُ و [رَوَى عَنْهُ
عبيد بن الوسيم، و] عُمَرُ بنُ شَبِيبٍ المُسِليُّ (٦)، وغَيْرُهُمَا.