التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
روى عنها: ابنها الحسينُ، وعائشةُ، وأمُّ سلمةَ، وأنسٌ، وغيرُهُم. وأسرَّ إليها النَّبيُّ ﷺ في مرضهِ، وقالت بعد موتِهِ لأنسٍ: كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ (١)، ومكثتْ بعدهُ أشهرًا، قيلَ: ستةً كما للأكثرِ يزيدُ قليلًا، وقيلَ: ثلاثةً، وقيلَ: ثمانيةً، وقيلَ غيرُ ذلك، وهي تَذُوبُ، وكانت أوَّلَ آلهِ ﷺ لُحوقًا به، وماتت في جُمادَى الآخرةِ سنةَ إحدى عَشَرَةَ، وقيلَ في ليلةِ الثُّلاثاءِ لثلاثٍ خلونَ من رمضانَ منها، ودفنهَا عليٌّ بالبقيعِ ليلًا بعدَ هَدْأَةٍ بعد أنْ غَسَّلَهَا ولم يُؤذنْ بها أحدًا، وصلَّى عليها، وقيلَ: صلَّى عليها العبَّاسُ، ونزلَ في حُفرتِهَا هو وعليٌّ والفضلُ، وقيل: إنما دُفنت في زاويةٍ بدارِ عقيلٍ بينها وبينَ الطريقِ سبعةُ أذرعٍ، والصحيحُ أنَّ عُمرَهَا أربعٌ وعشرونَ سنةً، كان مولدُهَا وقريشٌ تبني الكعبةَ، وغسَّلَها عليٌّ، وقالت لأسماءَ ابنةِ عُمَيْسٍ: إنِّي لأستقبحُ ما يصنعُ بالنِّسَاءِ، يُطرحُ على المرأةِ الثوبُ فيصِفُهَا، فقالت لها: يا ابنَةَ رَسولِ اللَّه ﷺ ألا أُريكِ شيئًا رأيتُهُ بالحبشةِ، فدعتْ بجرائدَ رَطبةٍ فَحَنَتْهَا، ثمَّ طرحتْ عليها ثوبًا، فقالت: ما أحسنَ هذا وأجملَهُ، فإذا أنا مِتُّ فَغَسِّليني أنتِ وعَليٌّ، ولا تُدخِلِنَّ أحدًا عَليَّ، فلما تُوفيت جاءت عائشةُ تَدخُلُ، فقالت أسماءُ: لا، فشَكتهَا إلى أبي بكرٍ فجاء فوقفَ على الباب فكلَّمَ أسماءَ، فقالت: هي أمَرَتْنِي، قال: فاصنَعي ما أمرتكِ، ثمَّ انصرفَ (٢).