Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة [٤٧٩٥] أبو بكر بن يوسف بن الفتيان، العسقلاني الأصل، المصري النجار

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٨/ ٣٧٤

جدِّي أبو بكرٍ: لمَّا قدمتُ المدينةَ لم يكنْ بها مَنْ يتسَمَّى بهذَا الاسمِ، فظهرَ لي كراهةُ أهلِ المدينةِ لَه معَ مَا انضافَ لذلكَ من تسميةِ ابنتي عائشةَ يعني أُم عبدِ الله الحاكي قالَ: فهممتُ بتغييرِهِ (٢). قالَ: فرأيتُ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ لي: لم تُغير اسمكَ؟ فقلتُ لهُ: يَا رسُولَ الله إجلالًا لصاحِبِكَ. فقالَ: لا تفعلْ، انظرْ إلى هؤلاءِ الذِين تخشى منهم -وأشارَ إلى آخرِ الحرمِ- قالَ: فنظرتُ فإذَا أنا بسبعين شخصًا، أعرفُهُم من أهلِ المدينةِ، وُجُوهُهُم وجُوهُ بني آدمَ، وباقي أجسامِهِم على صفةِ الخنازيرِ، ثُم قالَ لي: [خذ] (٣) هذِه العصى وأخرجهُم من المدينةِ قال: فقلتُ لهُ: يا رسُولَ الله أُحبُّ أن أعمَّرَ حتَّى أدفنَهُم. فقالَ: ستعيشُ بعدَهُم. قالَ: فانتبهتُ وأنا مسرورٌ، وانصرفَ عني ذاكَ الخاطرُ، وصارُوا ينقرضونَ طبقة بعدَ طبقةٍ. قال: وكنتُ إذا جئتُ إلى جماعةِ الخَرَّازِينَ يقولون لي: كم بقي من غُرمَائِكَ؟ فأقولُ: عشرينَ، عشرةً، خمسةً، حتَّى انقرضُوا عن آخرِهِم في حياتي، وعاشَ مائةَ سنةٍ ونيفًا، تغمَّدَهُ اللهُ برحمتهِ.