Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة [٤٧٩٥] أبو بكر بن يوسف بن الفتيان، العسقلاني الأصل، المصري النجار

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٨/ ٣٧٣

وقالَ ابنُ فرحون (١): كانَ مِمَّنْ أدركنَاهُ مِنَ الأكابرِ الصُلحاءِ المُتَقدمينَ في عمارةِ الحَرَمِ بالنِّجَارَةِ، قدمَ المدينةَ (٢) بَعدَ حريقِ الحرمِ (٣) بالمنبرِ الشَّريفِ الموجودِ اليومَ فوضعَهُ، فأحسنَ في وضعِهِ وفي نجارتِهِ، وكتبَ اسمهُ عليهِ، وذلكَ في سنةِ ستٍ وستينَ وستمائة (٤)، ثُمَّ انقطعَ بالمدينةِ إلى أن تُوفي بِهَا.

وكانَ مُختَلِطًا بالصالحين، مُتقنعًا بمكسبِ يدِهِ، مُتعفِفًا عن الأطماعِ المدنسةِ للأعراضِ، مُكِبًّا على الخيرِ. كُنتُ أجلسُ إليه، فحكى عن أهلِ زمانِهِ غرائبَ وعجائبَ، وكنتُ لا أزالُ أرى حولَهُ عددًا مِنَ الحيوانِ، ما بين هِرَرٍ ودوابٍ، قَدْ ألفُوه بالإحسانِ إليهم، وكانَ يقولُ لي: هَذَا الهرُّ جَدُّ هذَا الهِرِّ، وهَذَا خالُ هَذَا، وهَذَا ابنُ عَمِّ هذَا، قَدْ رَبَّى منهم كثيرًا، وعرفَ أنْسَابَهُم، بلْ كان يُحسنُ إلى الدَّوابِ المُضَيَّعةِ في الأسواقِ، ويرى ذلكَ كلَّهُ من جملةِ الصدقاتِ، وربَّمَا تمثَّلَ في ذلكَ بقولِهِ ﵇: "في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى (٥) أَجْرٌ" (٦). أخبرني عبدُ الله بنُ عُمرَ بنِ الحراز سبطه قالَ: قالَ لي