Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة [٤٥٨٨] يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن وقيل: غياث بدل عون، الإمام العلم الحجة أبو زكريا المري مرة بن غطفان مولاهم البغدادي

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٨/ ٢٠٦

بتصحيفِ المشايِخِ، وكَانَ يقولُ (١): نحن أعلَمُ بالرِّجالِ والكُنى، وقَالَ أحمدُ (٢): السَّماعُ معَهُ شفاءٌ لما في الصدورِ، قد خلَقَهُ اللهُ لهذَا الشأنِ يُظهِرُ كَذِبَ النَّاسِ، وقَالَ أحمدُ بنُ عقبةَ (٣): سمعتهُ يقولُ: مَن لم يكن سَمحًا في الحديثِ كَانَ كَذَّابًا، فقيلَ لَهُ: وكيفَ هَذَا؟ قَالَ: إذَا شَكَّ في حديثٍ تَرَكَهُ (٤)، وقَالَ العِجليُّ (٥): مَا خلقَ اللهُ أَحَدًا كَانَ أعرفَ بالحديثِ مِنهُ، ولقد كَانَ يجتمعُ مع أحمدَ، وابنِ المدينيِّ، ونظرائِهِم فكَانَ هو الذي يَنتَخِبُ لهم الأحاديثَ لا يتقدَّمُهُ منهُم أَحَدٌ، ولقد كَانَ يُؤتَى بالأحاديثِ قد خُلِطت وقُلِبت فيقُولُ: هَذَا الحديثُ كَذَا وهَذَا كَذَا فيكونُ كَما قَالَ، وقَالَ ابنُ المدينيِّ: مَا أعلمُ أحدًا كتبَ مَا كتبَ، وقَالَ غيرُهُ (٦): كَانَ يكتبُ الحديثَ نَيِّفًا وخمسينَ مرّةً، وعَن ابنِ سعدٍ (٧): أَنَّهُ أكثرَ من كتابةِ الحديثِ وعُرِفَ بِهِ ومَعَ ذَلكَ فكَانَ لا يكادُ يحدِّثُ، ونحوه قولُ أبي زرعةَ: إنَّهُ لم يُنتَفَع بهِ لأنَّهُ كَانَ يتكلَّمُ في النَّاسِ يعني بالحَقِّ فلا يُحَابِي ولا يُغضي بل توسَّعَ فيهِ وإلا فقد قَالَ عبدُ الله بنُ الرُّوميِّ: مَا رأيتُ أَحَدًا قطُّ يقولُ الحقَّ في المشايخِ غيرَه.