التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
[٤٤٧٠] واصلُ بنُ عطاءٍ، أبو حذيفةَ البصريُّ، الغزَّالُ مولى بني مخزومٍ، وقيل: مولى بني ضَبَّةَ
قيل: وإنَّما قيلَ له: الغزَّالُ؛ لأنَّه كانَ يدورُ في سوقِ الغزلِ، فيتصدَّقُ على النِّساء. وُلدَ سنةَ ثمانين بالمدينةِ، وسمعَ مِن الحسنِ البصريِّ، وغيرِه، وكانَ أحدَ البلغاءِ المُفوَّهينَ، لكنَّه يلثغُ بالرَّاءِ، يُبدلُها غينًا، وكانَ لاقتدارِه على العربيةِ، وتوسُّعِه في الكلامِ يتجنَّبُ الرَّاءَ في خطابِه، حتَّى قيلَ فيه (٢):
ويجعلُ البُرَّ قَمحًا في تصرُّفِه … وخالفَ الرَّاء حتَّى احتالَ للشَّعَرِ
ولم يُطقْ مطرًا والقولُ يُعجلُه … فعاذَ بالغيثِ إشفاقًا مِن المطَرِ
وما أملحَ قولَ بعضِ الشُّعراءِ (٣):
وجعلتَ وصلي الرَّاءَ لم تنطقْ به … وقطعتَني حتَّى كأنَّكَ واصلُ
وبالغَ في ذلك، حتَّى قيل له، اقرأ أوَّل سورة براءة، فقالَ على البديه (٤): عهدٌ مِن الله ونبيِّه إلى الذين عاهدتُهم مِن الفاسقين، فسيحوا في البسيطةِ هلالينِ وهلالينِ (٥)، وكانَ يُجيزُ القراءةَ بالمعنى، وهذه جُرأةٌ على الكتابِ العزيزِ.