التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
العَروضَ، وغيرَه، وتكسَّبَ بالنِّساخةِ، بل وشهدَ في عمارةِ [مدرسةِ] (١) السُّلطانِ بمكَّة، ثمَّ لمَّا وقعَ الحريقُ بالمدينة أشارَ البرهاني ابنُ ظهيرةَ لسُنْقُر الجماليِّ الشَّاذليِّ على عمارةِ الحرمين، بمصاحبتِه؛ ليكون كاتباً على عمارةِ الحرَمِ النَّبويِّ، مع عقلٍ وتُؤَدَةٍ، وحُسنِ عِشرة، وتميُّزٍ، وخطٍّ جيِّدٍ، وبراعةٍ في الحساب، وترقَّى في النَّظم، بحيثُ قرَّض (٢) له بعضَ ذلك السَّيِّد السَّمهوديُّ، فأبلغَ، وابتنى بالمدينةِ دارًا، وتزوَّجَ من أهلِها، بعدَ مفارقتِه أمَّ ولدِه أختِ الفخريِ العينيِّ (٣)، زوجِ أختِه، ولم يسلمْ معَ ذلكَ مِن مُعانِدٍ، بحيثُ كادَ أن يُفارقَ المدينةَ، وقد رثى كُلًّا مِن [ابنِ] (٤) أبي اليُمنِ (٥)، والنَّجمِ ابنِ فهدٍ، بل امتدحَني بما أوردتُه معَ غيرِه من نظمِه في محلٍّ آخرَ.
[أقول (٦): وبعدَ المؤلِّفِ باعَ دارَه بالمدينةِ، لدَينٍ عليه، وتردَّدَ لمكَّةَ، وتزوَّجَ بها، ورُزِقَ فيها ببنين، وامتدحَ السَّيدَ بركاتٍ الحسنيَّ (٧)، واقتصرَ على مدحِه، فأنعمَ عليه