Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة [٤٤١٤] هارون بن عمر بن الزغب

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٨/ ٦٣

[٤٤١٤] هارونُ بنُ عمرَ بنَ الزَّغَبِ

نقل عنه المحبّ الطبري في "الرياض النضرة" (١) له ممَّا حكاه له -، قالَ: وكانَ ثقةً، صدوقًا، مشهورًا بالخيرِ، والصَّلاحِ، والعبادةِ- عن أبيه -وكانَ مِن الرِّجالِ الكبارِ- قالَ: كنتُ مجاورًا بالمدينةِ، وشيخُ الخُدَّامِ إذ ذاكَ الشَّمسُ صوابٌ اللَّمطيُّ، وكانَ صالحًا كثيرَ البِرِّ بالفقراءِ، والشَّفقةِ عليهم، ممَّنْ بيني وبينَه أُنسٌ، فقال لي يومًا: أخبرُك بعجيبةٍ، كانَ لي صاحبٌ يجلسُ عندَ الأميرِ، ويأتيني مِن خبرِه بما تمسُّ الحاجةُ إليه، فجاءني يومًا، فقالَ: حدثَ أمرٌ عظيمٌ، فقلتُ: ما هو؟ قالَ: جاءَ قومٌ مِن أهلِ حلبَ، وبذلوا للأميرِ مالًا كثيرًا، وسألوه أنْ يُمكِّنَهم مِن فتحِ الحُجرةِ، وإخراجِ الشَّيخينِ ﵄ من القبرِ الشَّريفِ، فأجابهم لذلك، فكرِبتُ لهذا سيِّما وجاءني رسولُ الأميرِ، فرُحتُ إليه، فقالَ: إنَّه يدقُّ عليكَ اللَّيلةَ أقوامٌ المسجدَ، فافتحْ لهم، ومكِّنهم ممَّا أرادوا، ولا تُعارضهم، فقلتُ له: سمعًا وطاعةً، وفارقتُه، ومكثتُ يومي أجمعَ خلفَ الحُجرةِ أبكي، لا ترقأُ لي دمعةٌ، ولا يشعرُ أحدٌ بذلك، فلمَّا صلَّينا العشاءَ، وخرجَ النَّاسُ، وغلَّقنا الأبوابَ، دُقَّ البابُ الذي بحذاءِ بابِ الأميرِ -يعني: بابَ السَّلام- قالَ: ففتحتُه، فدخلَ أربعون رجلًا ومعهم المساحي والمكاتلُ، والشُّموعُ، وآلاتُ الهدمِ والحفر، وقصدوا الحجرةَ، فوالله ما وصلنا المنبر حتَّى