Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة ١٦٣ - أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن بريد -بموحدة وراء، وآخره دال، أو هاء مصغرة- ويقال: خالد، بدله، فلعله اسمه، والآخر لقبه، الشهاب، أبو المناقب الإبشيطي، ثم القاهري، الأزهري، الشافعي.

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ١/ ٣٠٤

قُتل الزَّكوي (١)، قال: إنَّه لم يُقتل حتى أفتى الأربعةُ بقتله، وأخوه انحسرَ منه.

وما رأيتُ أحدًا من المدنيين إلا ويحكي من كراماتِه ما لم يحكه الآخر، وممَّا حكاه لي السيِّدُ السَّمهوديُّ قال: بلغني أنَّه سُرِقَتْ له دراهمُ من خلوتِه، وأنَّه يُذكر أنَّ بعضَ الجنِّ أخذها، فكنتُ أحبُّ سؤالَه عن ذلك -ووقعَ ذلك في خاطري وأنا في الصَّلاة- فلمَّا سلَّمتُ سألتُه، وقلتُ له: سمعتُ عنكم من الجنِّ؟ فقال: نعم، هو من الذين يقولون لك بطولِ الصَّلاةِ: أوَّلَ ما تُسَلِّمُ سلهُ.

ومنه: أنَّه كانَ يُفرِّقُ ما يَرِدُ عليه من الفتوحات، ولم يدفعْ لي في طولِ مُدَّتِه من حين صُحبتي له إلى سنةِ خمسٍ وسبعين، فلمَّا رجحتُ فيها من الحجِّ، وكانت والدتي معي قَلَّ المصروفُ بعدَ ما كنتُ مَكفِيَّ المؤنةَ قبلُ، فزرتُ، واستمددْتُ من النَّبيِّ ﷺ (٢)، ثمَّ توجَّهتُ إلى الشَّيخِ برِباطِ الأصبهانيِّ للسَّلامِ عليه، فوجدتُ البابَ مُقفلًا، وامتنعتُ من طرقِه تأدُّبًا، وقلتُ: ببركتِه يتيسَّرُ مَن يفتح، فما تمَّ هذا الخاطرُ إلا وقد فَتحَ -هو- البابَ وليسَ على رأسِه عِمامةٌ، ثمَّ قال: ادخل يا أستاذُ، وكانَ دائمًا يخاطبُني بذلك، فدخلتُ وقبّلتُ يده، ثمَّ رجعَ معي وأعطاني خمسةَ عشرَ دينارًا، ودعا لي بدعواتٍ مناسبةٍ في أمرِ الرِّزقِ، ثمَّ في أثناءِ السَّنةِ احتجتُ لشراءِ خادمةٍ تُؤنسُ الوالدةَ وتخدمُها، فَعُرِضَت عَليَّ خادمةٌ، واحتجتُ في ثمنِها لعشرةِ دنانيرَ، فعزمتُ في سرِّي على اقتراضِها، ثمَّ جئتُ للدَّرسِ عندَ الشَّيخ على العادة، فلّمَا انصرفتُ وانصرفَ الجماعةُ